حسن ابراهيم حسن
454
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ولمصر منذ القدم نوروز خاص يسمى النوروز القبطي ، وهو أول السنة القبطية . وفي مستهل توت توقد النيران في ليلة النوروز ويرش الماء في يومه ، وتفرق الكسوة على رجال الدولة وعلى أولادهم ونسائهم ، وتوزع الرسوم التي جرت العادة بتوزيعها عليهم ، كما يتبادلون الهدايا في هذا اليوم . واستمر الاحتفال بالنوروز في العهد الإسلامي إلى أن فتح الفاطميون مصر ، فاهتموا بالاحتفال بهذا العيد . و « زاد اللعب بالماء ووقود النيران ، وطاف أهل الأسواق ، وعملوا فيلة ، وخرجوا إلى القاهرة بلعبهم ، ولعبوا ثلاثة أيام ، وأظهروا السماجات والحلى في الأسواق . ثم أمر المعز بالنداء وبالكف ، وأن لا توقد نار ولا يصب ماء . وأخذ قوم فحبسوا ، وأخذ قوم فطيف بهم على الجمال » « 1 » . كذلك احتفل العباسيون بالمهرجان ، وكانوا يتهادون فيه بالهدايا الكثيرة كهدايا النوروز ، ومنها السكر . وفي هذا العيد يكثر الهرج والملاهي واللعب والفرح والسرور . وفي عهد الفاطميين في مصر كانت هناك عدا مواكب الخلفاء أيام السبت والثلاثاء ، وأيام الجمع ويومى العيدين ، أيام دينية أخرى . وفيما يلي أسماء الأعياد والمواسم التي كان الفاطميون يحتفلون بها وهي : رأس السنة ، أول العام ، يوم عاشوراء وهو يوم مقتل الحسين بن علي ( 10 المحرم ) ، مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 12 ربيع الأول ) ، مولد علي بن أبي طالب ، مولد الحسن ، مولد الحسين ، مولد فاطمة ، مولد الخليفة القائم بالأمر ، ليلة أول رجب ، ليلة نصف رجب ، أول شعبان ، ليلة نصف شعبان « 2 » ، غرة رمضان ، جبر الخليج ، يوم النوروز ، يوم الغطاس « 3 » ، يوم الميلاد ، عيد النصر « 4 » ، خميس العهد « 5 » .
--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 493 . ( 2 ) كانت هذه الليالي الأربع الأخيرة تسمى ليالي الوقود ؛ وكان الناس يصومون في هذه الأيام الأربعة كصومهم رمضان وكانوا يحتفلون بها كما يحتفلون برمضان . واستمر الاحتفال بهذه الأيام إلى يومنا هذا . ( 3 ) كان المصريون منذ عهد بعيد يحتفلون بليلة الغطاس . وقد وصف المسعودي ( مروج الذهب ج 1 ص 212 - 213 ) هذا الاحتفال في عهد الإخشيد . ( 4 ) كان يقع يوم 16 من المحرم ، وهو اليوم الذي أطلق فيه الحافظ الذي حبسه الوزير أبو علي بن الأفضل بن بدر الجمالى . ( 5 ) هو الخميس الذي يحتفل فيه النصارى بإنجيلهم ، وذلك قبل الفصح بثلاثة أيام ، وهو من الأعياد التي بقيت في العهد الفاطمي مشاركة للنصارى في شعورهم . ويسمى أهل القاهرة ذلك اليوم خميس العدس خطأ .